محمد بن جرير الطبري

340

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يتفاضل ثمر هذه النخلات الثلاث في أصل واحد = قال ابن جريج : قال مجاهد : كمثل صالح بني آدم وخبيثهم ، أبوهم واحد . 20112 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج قال : أخبرني إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله ، عن مجاهد ، نحوه . ( 1 ) 20113 - حدثني القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن الحسن قال : هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم . كانت الأرض في يد الرحمن طينةً واحدة ، فسطحها وبَطَحها ، فصارت الأرض قطعًا متجاورة ، فينزل عليها الماء من السماء ، فتخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها . وتخرج نباتها وتحيي مواتها ، وتخرج هذه سبَخَها وملحها وخَبَثَها ، وكلتاهما تسقى بماء واحد . فلو كان الماء مالحا ، قيل : إنما استسبخت هذه من قبل الماء ! كذلك الناس خلقوا من آدم ، فتنزل عليهم من السماء تذكرة ، فترقّ قلوب فتخشع وتخضع ، وتقسو قلوب فتلهو وتسهو وتجفو . قال الحسن : والله من جالس القرآن أحدٌ إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان قال الله : ( وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) [ سورة الإسراء : 82 ] . ( 2 ) * * * وقوله : ( تسقى بماء واحد ) اختلفت القرأء في قوله ( تسقى ) . فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والعراق من أهل الكوفة والبصرة : ( تُسْقَى ) " بالتاء ، بمعنى : تسقى الجناتُ والزرع والنخيل . وقد كان بعضهم يقول : إنما قيل : ( تسقى ) ،

--> ( 1 ) الأثر : 20112 - " إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله الأخنسي " ، لم أجد ذكر جده إلا في هذا الخبر ، وقد سلف لي كلام في تحقيق اسمه ، في الخبرين 10758 ، 10759 ، والمراجع هناك . ( 2 ) الأثر : 20113 - : حجاج " فيما أرجح ، " حجاج بن أرطأة " . و " أبو بكر بن عبد الله " ، هو فيما أرجح " أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم العدوي " ، ولم يذكروا روايته عن " الحسن " ، وهو خليق أن يروى عنه ، مضى برقم : 10334 ، 10335 . وقوله : " استسبخت " ، مما ينبغي أن يزاد على مشتقات " السبخة " في كتب اللغة .